حكايتي بدأت حين قرّرت مشاركة محتوى على الإنترنت لأنفع نفسي وأنفع الناس. كنتْ و مازلت حينها موظفة في مكان جيد، ودخل جيد ولله الحمد.
وبما أنني مثلك عزيزي القارئ، طموحة وشغوفة و أؤمن بأنني أستطيع تقديم المزيد خارج ساعات عملي. قرّرت بناء أول أصل رقمي لي على الإنترنت. ألا وهو الموقع الإلكتروني
وحتى تكون الصورة أوضح لك.
بدأت حسابي على إنستقرام و موقعي الشخصي و البودكاست في وقت واحد. وحققت خلالها إنجازات جميلة جداً.
من أهمها:
- أكثر من ١٢٠ مقالة في موقعي الشخصي ( وظهور جيد في محركات البحث).
- ٢٠ الف متابع على إنستقرام
- قرابة ٢٠٠٠ متابع في النشرة البريدية.
- بنيت عدة منتجات رقمية و دورات حية و مُسجلة.
منذ عام ٢٠٢١م ، و خلال هذه الفترة الزمنية. قُمت ببيع منتجات عديدة بأعداد كبيرة. والأكيد، تعلّمت الكثير والكثير في هذا المجال. و كما في السابق أحب مشاركتكم كل التفاصيل الدقيقة لكل رحلة أبدأها من جديد.
هذه المرة نُجرب البناء في العلن.
ما معنى البناء في العلن؟
بكل بساطة، مشاركة خطوات إنشاء المنتج مع الجمهور المستهدف أثناء تطويره. بدلاً من الانتظار إلى أن يكتمل.
الفكرة تتلخص في إشراك العميل المستهدف في بناء المنتج النهائي. و استمرار التحسين. كُل تحديث للمنتج مصدره ملاحظات العملاء و طريقتهم في استخدامه.
مثل أي منتج في الحياة. تبدأ دورة حياة المنتج بالنموذج الأولي، تتبعه سلسلة من التحسينات. إلى أن يصل لمرحلة يُحاكي فيها المنتج طريقة المستفيد. وبالتالي يشعر المستفيد ( العميل) بأن المنتج مصنوع بالتفاصيل خصيصاً له و لإحتياجه.
من فوائدها الآتي:
- الحصول على تغذية راجعة مُبكرة.
- تصميم النموذج الأولى وإتاحته لشريحة مُختارة ( من النشرة البريدية)
- جمع الملاحظات و التطوير بالتزامن.
- إشراك أصدقائي المهتمين في خلق منتج يُمثل حل للمشكلة.
لماذا قررت البناء في العلن؟
السبب الأول:
لأني مليت وطفشت من بناء المنتجات الغير مرغوبة.
السبب الثاني:
يقدم البناء في العلن، نموذجاً وتجربة فريدة. تجعل من رحلة بناء المنتج ممتعة بدلاً من التوتر والقلق وشعور التقصير المستمر. ببساطة، كُل ما عليك هو مشاركة تفاصيل المنتج قبل بناءه مع جمهورك. و الهدف الرئيسي إشراكهم في كل مرحلة من مراحل بناء المنتج. إلي الوصول لمرحلة اكتمال المنتج.
منها تتأكد أنك في الطريق الصحيح. و تتأكد من بناء منتج مرغوب. مناسب لفئتك المستهدفة.
كيف عرفت المشكلة التي يحلها المنتج؟
من تجربتي في تقديم خدمات السيرة الذاتية ATS
لاحظت الآتي على عُملائي:
- نسيان تواريخ الشهادات والإنجازات
- أخذ وقت طويل في تجهيز المعلومات.
- نسيان بعض المنجزات الصغيرة مثل ( الأعمال التطوعية).
- الشعور بثقل كبير أثناء تجهيز السيرة الذاتية.
كل هذه المشاكل تنعكس بشكل سلبي على وثيقة حية مثل السيرة الذاتية.
بدأت أسأل نفسي:
هل يُمكن حل المشكلة من خلال ورقة إكسل؟
مُصمّمة باحترافية تساعد الموظف و المدير على تسجيل إنجازاته بهسولة.
و الأهم، تكون قريبة بضغطة زر واحدة في قوقل درايف تفتح الملف.
من هنا بدأت فكرة: المنتج الرقمي، ( سجل إلكتروني تفاعلي ذكي لحفظ الإنجازات)
كيف اخترت فكرة المنتج؟
أولاً: ما بدأت بفكرة عشوائية.
بل لاحظت الأسئلة من المتابعين على إنستقرام و أسئلة عملائي لخدمة السيرة الذاتية ATS. و لاحظت المشكلة منذ البداية. ضياع البيانات مابين الأجهزة والإيميلات والحسابات. نسيان و تقليص أهمية المنجزات التي تحمل قيمة المشاركة الإجتماعية من أعمال تطوعية و خيرية وغيرها.
لذلك، قررت بناء نموذج أولي. هدفه أن يتطور المنتج على مرأى ومسمع من العميل بشكل مباشر.
ثانياً: بديهية الحل وسهولته
تظهر لك المشكلة بشكل مُتكرر و دائم. لكن تجد صعوبة في تنفيذ الحل بالرغم انه سهل. تنتظر المُنقذ الذي يأتي بالعصا السحرية لينقذ عملية كتابة السيرة الذاتية بدون نسيان إنجازات مفصلية في عملك اليومي.
لماذا اخترت EXCEL وليس تطبيقاً؟
- لسهولة الوصول والاستخدام
- لن تضطر كـ مستفيد لتعلّم طريقة استخدام أداة جديدة.
ملف إكسل على قوقل درايف تستطيع فتح تبويب جديد و أنت على مكتبك تتصفح الإيميل. كل المطلوب منك. تسجيل اسم الإنجاز والتاريخ. فقط.
بكل بساطة تستطيع الاحتفاظ بهذا السجل لعدة سنوات،و يعطيك بنك من الإنجازات تختار منه في كتابة سيرتك الذاتية في المرحلة القادمة من حياتك المهنية.
ماذا تعلمت خلال بناء منتجات سابقة؟
تعلمت أن المنتج الكامل هو منتج مقتول و ميت منذ اليوم الأول. من إطلاقه. و بأن البناء في العلن يُعطي حلول رائعة ويحل مشكلة حقيقية في عالم بناء المنتجات. ألا وهي موائمة المنتج مع العميل. المستخدم للمنتج.
الدرس الأول، لا تبدأ بالفكرة.
بل ابدأ بالمشكلة، ملاحظة متابعيك وتساؤلاتهم تعطيك تصور واضح عن احتياجهم والمشاكل التي تواجههم. انتبه يجب أن يكون حل المشكلة قابل للتوسع و لا يتردد العميل من دفع المال مقابل اختفاء المشكلة.
الدرس الثاني، العميل لا يشتري الملفات
بل يشتري النتيجة، التواصل الفعّال مع العميل نقطة مهمة جداً.
وحين أتحدث عن التاوصل الفعّآل، تخيل نفسك في مجلس ضيوف كبير مع متابعيك. و واجبك تستقبلهم تعشيهم و تغديهم و تقهويهم وتتأكد إنهم راضين و مرتاحين.
الدرس الثالث، المنتج لا يجب أن يكون مكتمل
بل انشر النسخة الأولى وابدأ في التحسين والتجديد. حسب احتياجات العميل المستخدم الذي اشترى المنتج و لديه توقعات معينة.
الشفافية هي السر. كن شفافاً مع عميلك. وقدم له التحسينات مجاناً.
الدرس الرابع، الكمال يقتل التقدم
اعقلها و توكل، انشر منتجك بدون ما يكون مكتمل. و كُن واضح مع عملائك أن المنتج قابل للتحسين والتطوير. و التحسينات مجاناً. و السعر أقل من السوق بمراحل.
أين وصلت اليوم؟
مازلت في بداية البداية، حالياً أنا في مرحلة البحث و تعلّم طريقة تجهيز النموذج الأول. كُل يوم أذكّر نفسي بالهدف من المنتج و ميزته التنافسية. و أفكّر في المستخدم الأول.
المرحلة الثانية، مشاركة النموذج الأولى مع متابعين النشرة البريدية. لإستخدامه و استقبال التغذية الراجعة للمرحلة الأولى.
المرحلة الثالثة، إطلاق المنتج بالتحسينات الأولى وبيعه بسعر أقل من السوق بكثير للمتابعين الرائعين. مع ميزة إضافية لهم وهي الحصول على التحسينات الجديدة بنفس السعر المنخفض.
لاحظ أن المراحل ستكون كالتالي:
- مرحلة البحث
- بناء النسخة الأولى
- اختبار النموذج
- جمع آراء المستخدمين
شخصياً، سآخذ وقتي في تجهيز النموذج الأولى بكل احترافية وسأتعلّم ما أحتاج تعلّمه حتى يجهز المنتج. للأسف الذكاء الإصطناعي لن يفيدني بشكل كبير. لأن المنتج المبني على الذكاء الإصطناعي يحتاج الى صيانة مستمرة، والصيانة لا يضمنها لك الذكاء الإصطناعي ابداً.
تحتاج لتكون على علم بكل تفاصيل بناء المنتج حتى تستطيع حل مشاكله بسهولة و تطويره بشكل جيد.
ماذا بعد؟
بعد البناء، المشاركة.
ستكون النسخة الأولية بالتأكيد لأصدقاء النشرة البريدية. و قد تكون لهم بشكل مجاني إلى أن يكتمل المنتج. و نجمع آراء المستخدمين.
لماذا أؤمن بأن التجربة ستكون ناجحة؟
- لأن المشكلة حقيقية.
- حلها بسيط ومنطقي.
- فوائدها كثيرة.
كون أن المشكلة بديهية و حلّها بسيط و جذري، بالتالي ستكون سهلة في التسويق، وسهلة في الإقناع، و سهلة في التحفيز على استمرارية الإستخدام.
ختاماً:
تُضاف هذه التجربة بالتفصيل على المدونة بشكل سلسلة متتابعة. هدفي مشاركتكم تفاصيل البناء والتسويق و البيع. و التعديلات و الإضافات..الخ.
حتى و إن لم تنجح التجربة، ستُضاف تلقائياً لكومة التجارب التي أقدمت عليها. و رأيت نتيجتها بنفسي.
لا تنسى الإشتراك في النشرة البريدية الآن. و مشاركة هذا المقال مع صديقك الذي يتمنى بدء بيزنس سريع و خفيف أون لاين. ويحتاج يتعرف على تجارب الآخرين.