عمل حر بدون مشاكل بدون أخطاء

كتبت العنوان لهذه التدوينة وانا حرفياً اضحك بسخرية لمجرد التفكير بما يحدث حقيقة في أرض الواقع في مشروعي، مجرد التفكير بكل أعمالي وقراراتي اللحظية في كل ما مضى، و حتى التخطيط وجدولة الأعمال التي قررت انجازها خلال الأشهر القليلة الماضية يدفعني للتفكير بأن الكمال في أعمالنا هي غاية لا تدرك، نقطة على السطر

كل عمل انجزته منذ أول يوم بدأت فيه مشروعي، بداية من اختيار فكرة المشروع وصولاً لآخر عمل أنجزته حين قررت أن اتخذ طريقة تسويق لم أكن معتادة عليها، جميعها كانت عبارة عن تجارب بعضها صابت والبعض منها خابت. ويجب أن أنوه هنا بأنني أقصد التسويق والحملة الإعلانية التي قررت في اللحظات الأخيرة أن اتبعها والتي كانت تحمل الكثير من الدروس بالاضافة الى كثير من الفرص و الاستكشاف

هدفي الأول من الحملة الإعلانية، كان الإنتشار ورغبتي في أن اخلق فرصة للمتابعين للتعرف عليّ عن قرب، خصوصاً بأني من أكثر الناس المؤمنة بأن التواصل الحي أفضل وسائل الإتصال مع الفئة المستهدفة. وها انا الآن اوجهه الخطاب لك انت، صاحب المشروع التجاري، صاحب الحلم الكبير وانا أعلم جيداً بأنك الان تعمل كل يوم وكل دقيقة لتحقيق أهدافك و أؤكد لك بأن التواصل الحي هي الطريقة الصحيحة والفعّالة لإيصال رسالة مشروعك لأكبر عدد من الناس

ولكي تكون عزيزي القارئ في الصورة، سأشرح لك خطتي في حملتي الإعلانية التي انتهيت منها خلال الأسبوع الماضي تقريباً. اعتمدت تماماً خلالها التسويق على ورشة تدريبية مجانية وكنت حريصة تماماً على ان تكون ذات قيمة حقيقية للحاضرين و على مستوى عالي جداً بقدر ما استطعت، والهدف الرئيسي من الورشة المجانية هو الترويج للبرنامج التدريبي المدفوع، طبعا بالاضافة الي اعلانات انستقرام المدفوعة والترويج عن طريق الإيميل هذه هي الطرق الثلاثة الرئيسية التي اتبعتها في هذه الحملة الإعلانية

نتائج الحملة كانت عجيبة و مفاجئة لي بالدرجة الأولى، أولاً عدد الحضور لم يكن متوقع أبداً، كان مفاجىء بالنسبة لي بأن عدد الحضور كان أكبر مما اتوقعت وأكبر مما اعددت له، ولذلك كان ضغط التجهيز أكبر وضغط الإنجاز خلال هذه الفترة أكبر وأكبر. ناهيك عن خدمة العملاء والتي اخذت الحزمة الأكبر من وقتي

و من أكبر الأخطاء التي تسبْبَت في دخولي مرحلة إرهاق نفسي وجسدي خلال تلك الأيام، هي الخطة التي وضعتها بنفسي لهذه الحملة التسويقية. لم أتنبه لحقيقة ان مواعيد الورشة المجانية و البرنامج التدريبي المدفوع كانت خلال ١٠ أيام. لك أن تتخيل بأن الحملة التسويقية بالاضافة للبرنامج التدريبي المدفوع نُفّذ جميعاً خلال ١٠ أيام فقط. ولذلك خلال أول يوم من فتح باب التسجيل الورشة المجانية، أدركت فعلياً ما سيحدث. وأدركت الخطأ الذي لا يُغتفر. خطأ كبير في التخطيط جعلني ادخل في دوامة إرهاق و ولم أجد الفرصة لأستمتع بمقابلة العديد من متابعاتي اللاتي أحب كثيراً التواصل معهن. وعرفت بأني حرمت نفسي من الاستمتاع بكامل التجربة، وبالرغم من ذلك كان أجمل قرار اتخذته في مشروعي هي الورش التدريبية المجانية استمتعت بها كثيراً، السؤال هل سأعلن عن ورش تدريبية مجانية قادمة الجواب نعم ونعم ونعم. و سأكررها كثيراً. ولكن في المرة القادمة سأحرص على جدولتها بطريقة أفضل لكي لا أُرهق نفسي. و سأضل استمتع بهذه التجارب في كل مره و سأكون واعية تماماً لتوزيع الجهود و التركيز على أهم شيء في مشروعي ألا وهي تجربة العميل. هذا الدرس الحقيقي الذي خرجت منه خلال هذه الحملة التسويقية

هدفي من هذه التدوينة هو أن أوضح لك عزيزي صاحب العمل الحر بأنه لا وجود لمشروع عمل حر بدون أخطاء وبدون مشاكل، ولكن هي تجارب ثرية وصاقلة للشخصية تمنحك الرضا والسعادة ولهذا السبب وحده نحن نبني مشاريعنا حتي نكون سعداء فيما نعمل

كوني سعيدة دائماً و لا تخافي من تجربة الجديد لأن روعة الإنجاز تأتي من بعد بذل الجهد و تخطي حواجز الخوف والرهبة. تخيلي نفسك أرض الملاهي في منتزه الشلال في جدة، حين فكرنا لأول مره في تجربة قطار الموت تخيلي السعادة الحقيقية التي تأتينا حين يتوقف القطار في آخر لحظة بعد دوامة الطلوع والنزول والمنحنيات ولأن القطار بدون هذه المنحنيات لا يمكن أن يُصبح ممتع. المنحنيات والأخطاء في مشاريعنا تجعل منها متعة حقيقية

Processing…
Success! You're on the list.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s