في بداية رحلتي في بناء عملي الحر. كنت أتمنى أن أجد لهذا السؤال إجابة شافية. وبعد مرور أكثر من سنة ونصف على بدايتي لمشروعي. أستطيع بكل ثقة كتابة تدوينة مفصلة عن عدد الساعات والأيام المخصصة لعملك الحر. و التي ستساعدك لتحصل على نتائج جيدة أسرع من غيرك
تترواح عدد الساعات المخصصة للعمل الحر مابين ساعتين الى أربع ساعات يومياً، وخمسة أيام في الأسبوع. قد تزيد وقد تتناقص بحسب المرحلة التي يمر بها عملك الحر. حين تعمل على بناء وتجهيز منتجك\ خدمتك سيتطلب منك جهد مضاعف و قد تطول عدد الساعات من ٦ الى ١٢ ساعة في بعض الأيام. والأهم تنظيم و ترتيب جدولك بحسب متطلبات مشروعك والمرحلة التي يمر بها.
أهمية عدد الساعات التي تخصصها لعملك الحر
تكمن أهمية تحديد عدد الساعات في زيادة الالتزام و الشعور بالمسؤولية اتجاه مشروعك. و للأسف يتهاون الكثير من الأشخاص في تحديد الساعات و استغلالها بالشكل المطلوب. لتتحصل على النتائج التي من أجلها بدأت عملك الحر. أصحاب الأعمال والمشاريع المربحة مُدركين لأهمية الوقت و تأثيره على تسريع النتائج. لذلك ثقّف نفسك في زيادة الإنتاجية وجدولة الأعمال. التزامك بالتخطيط لجدولة أعمالك يساعدك في الالتزام بجدولك والمهام التي يجب إنجازها
استغراقك في عدد ساعات طويلة خصوصاً في بدايات عملك الحر حتماً سيُثمر الى نتائج جيدة. فالنقر البسيط المستمر لساعات طويلة على الحجر سيحُطم الحجر لا محالة. وهي سُنّة كونية إن عرفناها و أدركناها سنعرف بأن جهود المجتهد لا يُمكن أن تذهب سدى. حتى وإن لم تظهر أي نتائج لعملك اليوم.
قاعدة ٢٠\٨٠ وكيف ستساعدك في ساعات العمل
تُعرف أيضاً هذه القاعدة بقاعدة باريتو. وتتلخص فكرتها بأن ٨٠٪ من المخرجات هي نتيجة ٢٠٪ من المدخلات. بمعنى آخر أن ٢٠٪ من جهودك ستُثمر الى ٨٠٪ من النتائج أن عرفت كيف تُركز جهودك وستستغل وقتك
إحرص في استغلال وقتك في الزمور التي تجلب لك النتائج الكبيرة فقط. لا تضيع وقتك في الأمور الصغيرة. التي إن أثمرت عن نتائج فستكون نتائج متواضعة. ولذلك جزء من تنظيمك لوقتك وتنظيم عدد الساعات التي تعمل بها من أجل عملك الحر هي معرفة الأولويات.
استغلال ميزة حرية عدد الساعات
أحد أهم المميزات في العمل الحر. القدرة على العمل وقت ما تشاء و كيفما تشاء. ساعات العمل الحرة بدون التقيد بأوقات محددة هي سلاح ذو حدين. إما أن يكون الإنسان جيد في استغلال وقته بتوازن مابين حياته الشخصية و بين عمله الحر. أو أن يعيشها بإهمال و عدم توازن
ماذا لو عملتْ لساعات طويلة جداً ( من ١٠- ١٣ ساعة) يومياً
العمل لساعات طويلة جداً قد يكون مُغري جداً. خصوصاً مع الشعور بالإنجاز. ولأنك تعمل في عملك الحر الذي يُمثّل إسمك و بصمتك. بالاضافة الى ان العمل بشيء تحبه و قريب الى قلبك قد يجعل من ساعات العمل لانهائية. و للأسف هذه أحد أهم الأسباب لإنتشار ظاهرة الاحتراق الوظيفي. ولأنك ستكون منهمك جداً في العمل فلن تشعر بأم جسدك يحتاج للراحة بدوره أيضاً ليستطيع تحمّل أعباء اليوم الذي يليه
وللأسف كانت لدي تجربة سيئة مع الإحتراق الوظيفي. و الشعور بالألم في الركبة والظهر والرقبة. بسبب الجلوس لساعات طويلة ومستمر وبدون راحة. حين ظهرت الآلم لم أُدر لها بال. وللأسف تسببت لنفسي بالاصابة بإلتهات أوتار الركبة. و اتجهت للعلاج الطبيعي لتخفيف هذه الآلام المستمرة. تعلّمت من خلال العلاج الطبيعي كيف اتعامل مع هذه الالام وكيف اتجنبها لكي لا تعود مرة أخرى. و لكن الفكرة والمغزى من كلامي هنا. هو أن العمل لساعات طويلة ومستمر بدون توقف قد تكون إدمان حقيقي. و مؤذي و أجسادنا تُعبر عن الاحتراق الوظيفي على شكل الآلام في المفاصل والظهر والرقبة
نصيحتي لا تُهمل علامات جسدك حين يطلب منك الراحة. وازن ما بين متعتك وحياتك الشخصية وأوقات الراحة من حين لآخر. إجعل لنفسك يوماً ترتاح فيه من كل الأعباء. واستمتع بالخروج في الطبيعة ومقابلة الأصدقاء لانها ستنعش يوم وأسبوعك. لتعود من جديد للعمل بكامل طاقتك وحيويتك.
ماذا لو عملتْ ( من ساعة -الى ساعتين) يومياً ماعدا الجمعة والسبت
في هذه الحالة سيكون تقدُّمك في عملك الحر بطيء جداً. وهذا من رأيي الشخصي ومن خلال تجربتي في عملي الحر. العمل لساعة او ساعتين حتى وان كان يومياً فإنه يُعتبر جداً قليل. خصوصاً إذا كُنْت في مرحلة بناء المشروع في السنة الأولى والسنة الثانية على سبيل المثال
الفكرة هي أنك ترغب في العمل لتحقيق نتائج جيدة و لتبني مشروعك بطريقة صحية و ليست بطيئة جداً. التقدم البطىء قد يكون مفيد في حالة أنك لا تملك خطة واضحة ولا تعرف الى اين سيقودك كل هدف ترغب في تحقيقه. ولكن حين تملك المعلومات لكيفية الوصول لهدفك بدقة متناهية ستعرف اين تُركز جهودك و أي الأمور ستحقق لك عائد الـ ٨٠٪ والذي نرغب جميعنا للوصول اليه
ضُعف ساعات العمل و قِلّتها تأتي بسبب ضُعف المعرفة بممكنات مشروعك والخطة التي ستأخذك للنتائج. لذلك تعلّم كيف تختصر الوقت و تٍحقق النتائج في أقرب وقت ممكن. عن طريق التعلّم ممكن سبقوك في مجال عملك الحر. حتى وإن اضطررت لدفع وشراء خدمات ودورات تدريبية مرتفعة الأسعار بعض الشيء. تعامل معها كإستثمار لأنك بالتأكيد ستتعلّم كيف تُضاعف هذه الاستثمارات عن طريق دخل جيد ونمو متوازن لعملك الحر.
على قدر المشقّة تأتي البحبحه
إن لم تسمع بهذه الحكمة من قبل. إسمح لي أن أُعرّفك على أفضل حكمة قد تتعلمها في حياتك. بدون مبالغة. بدليل أنني تعلّمتها منذ أكثر من ٦ سنوات. و ها أنا اليوم أكتب عنها. على قدر المشقة تأتي البحبحة هي كلمات بسيطة ولكن قد تُغيّر لديك مفاهيم كبيرة في كيفية استغلال وقتك. و تنفيذ أعمالك. سمعتها للمرة الأولى من خلال يوتيوب الأستاذ عمر حسين. و هذا الفيديو يشرح لكم منهجية هذه الحكمة. اضغط هنا لمشاهدة الفيديو
باختصار فكرتها قائمة على أنك حين تُنجز أعمالك مُبكراً سيكون لديك الوقت الأكبر للاستمتاع بحياتك والحصول على نتائج أقوى. من انجاز الأعمال في آخر لحظة. مثال ذلك، حين تكتب عدد من المقالات للمدونة الخاصة بك في جلسة واحدة. وهذه التدوينات مجدولة على عدة أسابيع قادمة. فإنك بذلك حصلت على بحبحة من الوقت للاستمتاع واضافة أعمال بسيطة لجدولك. نفس المثال ينطبق على من يررغب في التقاعد في سن مبكرة. فإنه يعمل جاهداً في شبابه المبكر لمدة خمسة أو ستة سنوات في مقابل أن العوائد لهذا العمل والجهد يأتي ببحبحه تكون بعد عدة سنوات
في الحقيقة هذه كانت أحد أجمل الحِكم والنصائح التي سمعت بها. و أتمنى ايضاً ان تستفيدوا منها في ادارة أوقاتكم في عملكم الحر. وبهذه الفكرة الجميلة والحكمة الرائعة نختم تدوينة اليوم التي تُجيب على سؤال جداً مهم كنت أتسائل عنه دائماً. ولم أجد أي إجابه شافية له من خلال البحث على الانترنت. ولذلك أشعر بمسؤولية مشاركة ما تعلمته من خلال عملي المستمر في مشروعي الصغير وآمل أن تكون هذه التدوينة إضافة جيدة لك ،لتطور عملك.
لا تنسى مشاركة رابط هذه التدوينة مع أصدقائك المهتمين بتعلّم مهارات جديدة. و للمزيد عن ادارة الوقت بامكانك الاستماع لحلقة خصصتها في موضوع ادارة الوقت على هذا الرابط أتمنى لك أوقات طيب.